الشيخ محمد الصادقي
228
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) . قالة من « الَّذِينَ كَفَرُوا » بالساعة « لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ » وحتى لو أتت غيرنا حيث السلب يخصهم فيما قالوا ! . والجواب بصورة ادعاء دون برهان وفي سيرة أقوى برهان « قل بلى » لتأتيكم الساعة كما أتي غيركم « وربي » فملامح التربية الإلهية الخاصة في دليل نبوتي ، وإتيان الساعة أصل من أصولها ، ف - « وربي » هنا كما في قالة المرسلين في يس « قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » فلان النبوة المحمدية تفوق النبوات ، محلقّة على كافة النبيين ، ففائقة التربية الإلهية فيه ناصعة ، فهو بنفسه دليل للمبدء والمعاد عبر الوحي بواقعه وظاهره . « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ » ومن هو ربي ؟ « عالِمِ الْغَيْبِ » والشهادة فكل شيء عنده شهادة « لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ . . . » ولا يغرب . . وقضية الحيطة العلمية هي العلم الشامل بكل ما يحصل من تقوى وطغوى أفبعد علمه وقدرته وحكمته سوف لا يجازي التقاة والطغاة ، وهو جهل أم عجز أم ظلم ، وما اللّه بظلام للعبيد ! أم لان الأجساد بأرواحها تضل في الأرض فلا يمكن جمعها فلا جمع ولا يوم جمع ؟ وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . . قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . . . ( 32 : 11 ) ! « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ . . » مهما عزب عن علمكم ، فلا عزب عن قدرته ولا عن علمه ولا عن حكمته « لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » . وليس فقط : لا يعزب عن علمه « كبيرة » بل ولا « مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » .